الشيخ محمد السماوي

78

أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )

فإذا ما بكيت عيني فجودي * بدموع تسيل كل مسيل مسلم بن عقيل بن أبي طالب ( عليهم السلام ) أمه أم ولد تسمى علية ( 1 ) اشتراها عقيل من الشام . روى المدائني قال : قال معاوية بن أبي سفيان لعقيل بن أبي طالب يوما : هل من حاجة فأقضيها لك ؟ قال : نعم ، جارية عرضت علي وأبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا ، فأحب معاوية أن يمازحه فقال : وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى تجتزي بجارية قيمتها أربعون درهما ! قال : أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته ضرب عنقك بالسيف ، فضحك معاوية وقال : ما زحناك يا أبا يزيد ! وأمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما ، فلما أتت على مسلم سنون ( 2 ) وقد مات أبوه عقيل ، قال مسلم لمعاوية : إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة وقد أعطيت بها مائة ألف وقد أحببت أن أبيعك إياها ، فادفع لي ثمنها ، فأمر معاوية بقبض الأرض ، ودفع الثمن إليه ، فبلغ ذلك الحسين ( عليه السلام ) فكتب إلى معاوية : " أما بعد . . . فإنك غررت غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها ، فاقبض منه ما دفعته إليه ، وأردد إلينا أرضنا " . فبعث معاوية إلى مسلم ، فأقرأة كتاب الحسين ( عليه السلام ) وقال له : أردد علينا مالنا وخذ أرضك ، فإنك بعت ما لا تملك . فقال مسلم : أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا . فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه ، ويقول له : يا بني هذا والله قاله لي أبوك

--> ( 1 ) في مقاتل الطالبيين ، ص 86 : حلية . وفي تاريخ خليفة ، 145 : حلبة . راجع الطبقات الكبرى : 4 / 29 . ( 2 ) في المصدر : ثماني عشرة سنة .